أحمد بن الحسين البيهقي

275

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

برداه ينظر في عطفه فقال له معاذ بن جبل بئس ما قلت والله يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علمنا إلا خيراً فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال كعب فلما بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد توجه قافلاً من تبوك حضرني همي فطففت أتذكر الكذب وأقول بماذا أخرج من سخطه غداً وأستعين على ذلك بكل ذي رأي من أهلي فلما قيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أطل قادماً راح عني البطال وعرفت أني لا أخرج منه أبداً بشيء فيه كذب فأجمعت صدقه وأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم قادماً وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناس فلما فعل ذلك جاء المخلفون فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له وكانوا بضعة وثمانين رجلاً فقبل منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلى الله تعالى فجئته فلما سلمت عليه تبسم تبسم المغضب ثم قال تعال فجئت أمشي حتى جلست بين يديه فقال ما خلفك ؟ ألم تكن أبتعت ظهرك ؟ فقلت بلى يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطة بعذر ولقد أعطيت جدلاً ولكن والله لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثاً كاذباً ترضى به عني ليوشكن الله أن يسخط عليّ ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه أني لأرجو عفو الله لا والله ما كان لي من عذر ووالله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما هذا فقد صدق قم حتى يقضي الله فيك فقمت وثار رجال من بني سلمة فقالوا لا والله ما علمناك كنت أذنبت ذنباً قبل هذا عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما اعتذر إليه المخلفون قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله صلى الله عليه وسلم لك فوالله ما زالوا يؤنبونني حتى أردت أن أرجع فأكذب نفسي ثم قلت لهم هل لقي هذا معي أحد قالوا نعم رجلان قالا مثل ما قلت وقيل لهما ما قيل لك فقلت من